السيد حسين يوسف مكي العاملي

138

قواعد استنباط الأحكام

الظاهر من اطلاق صيغة الامر هو كون الأمر الثاني للتأسيس ، ولكن إذا كان متعلق الأمر الأول هو نفس متعلق الأمر الثاني ، ولم يكن قرينة على إرادة تكرر وجوده كان المتعين الحمل على التأكيد ، لان المأمور به فيهما واحد وهو الطبيعة الواحدة ، ويمتنع تعلق الطلب التأسيسي بها ، لان المطلوب وجودها وهو يتحقق بالمرة الواحدة ، فيكون الأمر الثاني لغوا لعرائه عن الغرض ، فطلب الطبيعة تأسيسا لا يكون إلّا بتقييدها ولو بمثل : ( افعلها مرة أخرى ) أو يذكر سبب آخر غير السبب الأول حتى يكون متعلق الامرين متعددا مثل : ان ظاهرت فكفّر ، وان أفطرت فكفّر ، أو بذكر السبب في الثاني مقيدا مثل : ان ظاهرت فاعتق رقبة ، ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، فيحمل المطلق على المقيد . الأمر بالامر بالشيء هل يدل على الوجوب ؟ « 1 » إذا ورد الامر من المولى بالامر بالشيء ، فهل يكون أمره أمرا به وأمر المأمور واسطة في وصول امره ( اي المولى ) إلى الناس ، فيكون المأمور الأول مبلغا عن المولى كما هو الشأن في امر الرسل والأولياء بأن يأمروا غيرهم ، فإنهم مبلغون عن المولى أوامره إلى العباد . أم لا يكون أمره أمرا به لعدم تعلق غرض له في الفعل ، بل الغرض قائم في نفس الامر اي بان يكون المأمور آمرا فقط ؟ في المسألة قولان : والثمرة المترتبة على هذا النزاع هي شرعية عبادة الصبي بقوله ( ص ) : مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، فعلى الأول تكون عبادته شرعية لتعلق امر المولى بها ، وعلى الثاني لا تكون شرعية لعدم وجود غرض فيها يقتضي الامر بها .

--> ( 1 ) ذكر هذه المسألة البيضاوي في منهاج الأصول ص 292 ج 2 ط السلفية بالقاهرة سنة 1343 ه .